الشيخ الأميني
112
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ « 1 » . وكان في الصحابة أناس آخرون يتهالكون في المحبّة للّه ولرسوله لا يفوقهم من ذكر ، وإن كنّا نعتقد أنّهم دون أولئك المنسيّين بمنازل كثيرة ، كسلمان ، وأبي ذر ، والمقداد ، وعمّار ، والعبّاس عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى كثيرين من نظرائهم . لكنّ نوبة الحبّ وصلت إلى الأبتر ابن الشانئ الأبتر ، إلى ابن النابغة ، إلى ابن الأمة السوداء المجنونة الحمقاء التي كانت تبول من قيام ، ويعلوها اللئام ، ركبها في يوم واحد أربعون رجلا ، إلى ابن العاصي ، إلى ابن الجزّار ، إلى ابن دعيّ ستّة ، إلى المدافع عن نفسه في معترك القتال باسته ، إلى من رأى فحل زوجته على فراشه فلم يغر ولم ينكر ، إلى الوغد اللئيم ، إلى النكد الذميم ، إلى الوضيع الزنيم « 2 » ، إلى مناوئ الحقّ ونصير الباطل ، إلى إلى . . . نعم ؛ وصلت نوبة الحبّ إليه ولم تصل إلى من ذكرناهم من رجال الدين ، وأفذاذ الإسلام ، وأعاظم الأمّة ، وصلحاء الصحابة . إن دام هذا ولم يحدث به غير * لم يبك ميت ولم يفرح بمولود نعم ، راق ذلك السكسكي أو من قبله من الوضّاعين ولم يرقهم غيره . وكم في صفحات تاريخ عمرو بن العاصي وقرنائه الأربعة شواهد دالّة على ما عزاهم إليه مختلق الرواية من حبّ اللّه وحبّ رسوله ! نكل الوقوف عليها إلى سعة باع الباحث . 10 - أخرج ابن عدي « 3 » ، عن أحمد بن محمد الضبيعي ، عن الحسين بن يوسف ، عن أبي هاشم أصرم بن حوشب ، عن قرّة بن خالد البصري ، عن الضحاك ، عن ابن عبّاس مرفوعا : أنا الأوّل وأبو بكر الثاني ، وعمر الثالث ، والناس بعدنا على
--> ( 1 ) آل عمران : 31 . ( 2 ) تجد تفصيل هذه الجمل إلى أمثالها الكثيرة المعربة عن حقيقة ابن العاصي في الجزء الثاني : 120 - 170 . ( المؤلّف ) ( 3 ) الكامل في ضعفاء الرجال : 1 / 404 رقم 219 .